السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

210

الرواشح السماوية

فأمّا المصحّف المعقول المعنوي فهو ما لا يكون في اللفظ تصحيف أصلاً لا من تلقاء السمع ولا من تلقاء البصر ؛ بل إنّما يكون مصحّفاً من جهة معناه ، ومحرّفاً عن سبيل مغزاه لاغير . كحديثه ( صلى الله عليه وآله ) المرويّ لدى العامّة والخاصّة من طرق عديدة وثيقة : " عليٌّ منّي مثل رأسي من بدني " ( 1 ) أي نازل منّي منزلة الرأس من البدن ، ونسبته إليّ نسبة الرأس إلى البدن كما في حديث المنزلة : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " . ( 2 ) قال الكرماني في شرح صحيح البخاري تسمّى هذه ب‍ " منِ " الاتّصاليّةِ . ( 3 ) وبعضهم يسمّيها " مِن " المنزلةَ و " من " النسبيّةَ ، وهي بمدخولها غير صالحة للخبريّة ولتمام الكلام بها ، بل تكون أبداً إمّا من تتمّة ما في حيّز الموضوع أو من تتمّة ما في حيّز المحمول . فبعض المصحّفين المحرّفين من الذين يحرّفون الكلم عن مواضعها صحّفها ب‍ " من " التبعيضيّة أو الابتدائيّة وحرّف المعنى عن سبيله وجعل " منّي " تمامَ الكلام ، أي عليٌّ من جملتي ، كما الرأس من جملة البدن ، أو من قبلي ، أو من جنبتي كما الرأس من جنبة البدن ومن قِبَله . ومن التصحيفات الفاضحة المعنويّة ما لعلماء العامّة في حديث مرض النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) : " ائتوني بدواة وقرطاس أكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي " . وقال عمر : ما شأنه أهْجَر - أو - هجَر ؟ ( 4 )

--> 1 . حكاه عن العامّة مناقب آل أبي طالب 2 : 217 وانظر بحار الأنوار 38 : 327 . 2 . صحيح البخاري 4 : 1602 ، ح 4154 ، باب غزوة تبوك ؛ كنز العمّال 5 : 724 ، ح 14242 . 3 . صحيح البخاري بشرح الكرماني 14 : 2455 ، ح 347 ، كتاب بدء الخلق . وقال فيه : " أي نازلاً مني منزلة والباء زائدة " . 4 . صحيح البخاري 1 : 54 ، ج 4 : 1612 ، ح 4168 ، كتاب المغازي .